محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
186
الفتح على أبي الفتح
والذي عند العلماء إن الماء لا لون له ، وإنما يتلون بلون إنائه . زرقته من زرقة السماء لأنه مقابلها فيتلون بلونها . فأما قوله : باقٍ على البوغاء والشقائق . . . والأبردين والهجير الماحق فالشقائق هنا جمع شقيقة ، وهي ارض فيها رمل وحصى . وقيل فرجة بين الرمال . يصف مهره الطخرور ، يقول : هو عربي صلب في باقي الجري ، سارياً في بوغاء ، وهي التراب . أو في شقيقة وهي ذات حجارة . وليس هذا من الشقائق في شيء . وقوله : وعذلت أهل العشق حتى ذقُتُه . . . فعجبُ كيف يموت من لا يعشق كثر كلام الناس في هذا البيت ، وادعى عليه قلب الكلام ، واحتجوا باحتجاجات ، وزعموا إنه أراد أن يقول : كيف لا يموت من لا يعشق . وليس الأمر عندي على ما زعموا . ولو أراد ذلك ، أو قاله لكان معنى رذلا ، ومتداولاً خلقاً . والذي أراده أبو الطيب معنى حسن صحيح اللفظ والمغزى أحسن كثيراً مما ذهبوا اليه ، يقول : عجبت كيف يكون الموت من غير داء العشق ، الذي هو أعظم الأدواء والخطب الذي